الملا فتح الله الكاشاني
69
زبدة التفاسير
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 89 ) ثمّ احتجّ سبحانه على المشركين بإعجاز القرآن ، فقال : * ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ ) * في البلاغة القصوى ، وحسن النظم ، وكمال المعنى ، والفصاحة العليا * ( لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ) * وفيهم العرب العرباء ، وأرباب البيان ، وأهل التحقيق . وهو جواب قسم محذوف دلّ عليه اللام الموطَّئة ، ولولا هي لكان جواب الشرط بلا جزم ، لكون الشرط ماضيا . * ( ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) * ولو تظاهروا على الإتيان به . ولعلَّه لم يذكر الملائكة لأنّ إتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه معجزا ، ولأنّهم كانوا وسائط في إتيانه . * ( وَلَقَدْ صَرَّفْنا ) * كرّرنا بوجوه مختلفة زيادة في التقرير والبيان * ( لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ) * من كلّ معنى هو كالمثل في غرابته ووقوعه موقعها في الأنفس * ( فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ) * إلَّا جحودا . وإنّما جاز ذلك ولم يجز : ضربت إلَّا زيدا ، لأنّه متأوّل بالنفي ، كأنّه قيل : فلم يرضوا إلَّا كفورا . ولمّا تبيّن إعجاز القرآن ، وانضمّت إليه المعجزات الأخر والبيّنات ، ولزمتهم الحجّة وغلبوا ، أخذوا يتعلَّلون باقتراح الآيات تعنّتا ، فعل المبهوت المحجوج المتعثّر في أذيال الحيرة . وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ